على غضنفرى

161

التكرار في القرآن

مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 2 » . انّ الضمير في « مثله » يرجع الى القرآن كلّه ولا يمكن ان يرجع الى السورة التي جائت في ضمنها الآية ، لأنّه سيكون التحدى حينئذ لغواً ، بل مستهجناً وذلك مثل انّ نقول : انّ كنتم في ريب من سورة الحمد ، فأتوا بسورة من مثل البقرة . « من » في « من مثله » للتبعيض ولما كانت البقرة سورة مهمّة في القرآن وهي اوّل سورة نزلت بالمدينة وسورة ثانية على الترتيب الفعلى التي رتبها رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله في حياته المباركة ، جائت الآية ب « فأتوا بسورة من مثله » حتّى يعلم انّ التحدى لم يكن منحصراً في البقرة بل يعم جميع السور القرآنية . الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ / « 3 » . وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ « 4 » . الآية الاولى تصف الفاسقين المضلّين ، وانّهم الخاسرون في يوم‌القيامة ، والآية الثانية بعد ان ذكرت فيها السعداء وأحوالهم والأوصاف التي بها يستحقون الجنة ، تبعها اللّه تعالى بذكر الاشقياء وأحوالهم الدنيئة واستحقاقهم النّار .

--> ( 1 ) - سورة البقرة ، آية 23 . ( 2 ) - سورة يونس ، آية 38 . ( 3 ) - سورة البقرة ، آية 27 . ( 4 ) - سورة رعد ، آية 25 .